آقا رضا الهمداني
127
مصباح الفقيه
صلاته » ( 1 ) . والمراد بالفجر في هذه الروايات هو الفجر الثاني ، كما يدلّ عليه - مضافا إلى الإجماع - الأخبار المستفيضة الواردة لتحديد أوّل الوقت . منها : خبر عليّ بن مهزيار ، قال : كتب أبو الحسن بن الحصين إلى أبي جعفر الثاني عليه السّلام معي : جعلت فداك قد اختلف موالوك في صلاة الفجر ، فمنهم من يصلَّي إذا طلع الفجر الأوّل المستطيل في السماء ، ومنهم من يصلَّي إذا اعترض في أسفل الأفق واستبان ، ولست أعرف أفضل الوقتين فاصلَّي فيه ، فإن رأيت أن تعلَّمني أفضل الوقتين وتحدّه لي وكيف أصنع مع القمر والفجر لا يتبيّن معه حتّى يحمرّ ويصبح ؟ وكيف أصنع مع الغيم ؟ وما حدّ ذلك في السفر والحضر ؟ فعلت ( 2 ) إن شاء اللَّه ، فكتب عليه السّلام بخطَّه وقرأته : « الفجر - يرحمك اللَّه - هو الخيط الأبيض المعترض ، وليس هو الأبيض صعدا ( 3 ) ، فلا تصلّ في سفر ولا حضر حتّى تبيّنه ، فإنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يجعل خلقه في شبهة من هذا ، فقال : * ( وكُلُوا واشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ) * ( 4 ) فالخيط الأبيض هو المعترض الذي يحرم به الأكل والشرب في الصوم ، وكذلك هو الذي يوجب الصلاة » ( 5 ) .
--> ( 1 ) التهذيب 2 : 38 / 120 ، الاستبصار 1 : 276 / 1000 ، الوسائل ، الباب 26 من أبواب المواقيت ، ح 7 ، والباب 30 من تلك الأبواب ، ح 1 . ( 2 ) قوله : « فعلت » متعلَّق بقوله : « فإن رأيت » . ( 3 ) قال الجوهري في الصحاح 2 : 498 « صعد » : ويقال أيضا : هذا النبات ينمي صعدا ، أي : يزداد طولا . ( 4 ) البقرة 2 : 187 . ( 5 ) الكافي 3 : 282 / 1 ، الوسائل ، الباب 27 من أبواب المواقيت ، ح 4 .